المناوي
659
فيض القدير شرح الجامع الصغير
ظلمات المخالفة وأدى شكر النعمة المترادفة ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار الطغيان فاستحق النيران لما أن بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار كيف وهم أبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى الذين احتج الله بهم على عباده وهم فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في كثير من الآيات وهم العروة الوثقى ومعدن التقى واعلم أن المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم إذ لا يحث على التمسك بغيرهم وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنة حتى يردوا معه على الحوض ( ك ) في منا قب أهل البيت ( عن أبي ذر ) قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي فقال فيه مفضل بن صالح واه . 2443 - ( إن مثل الذي يعود في عطيته ) أي يرجع فيما يهبه لغيره ( كمثل ) بزيادة الكاف أو مثل ( الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم ) أكله ( عاد في قيئه فأكله ) قال ابن دقيق العيد وقع التشبيه في التشديد من وجهين تشبيه الراجع بالكلب والمرجوع فيه بالقئ وقال البيضاوي المعنى أنه لا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفة ذميمة يشابه فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها قال ابن حجر وهذا أبلغ في الزجر وأدل على التحريم بما لو قال مثلا لا تعودوا في الهبة وظاهره تحريم العود في الهبة بعد القبض قال النووي وموضعه في هبة الأجنبي فلو وهب لفرعه رجع وقال أبو حنيفة له الرجوع فيها للأجنبي لأن فعل الكلب يوصف بالقبح لا الحرمة ( ه عن أبي هريرة ) . 2444 - ( إن مثل الذي يعمل السيئات ) جمع سيئة وهي ما يسئ صاحبه في الآخرة أو الدنيا ( ثم يعمل الحسنات كمثل رجل ) بزيادة مثل أو الكاف ( كانت عليه درع ) بدال مهملة قال ابن الأثير زردية ( ضيقة قد خنقته ) أي عصرت حلقه وترقوته من ضيق تلك الدرع ( ثم عمل حسنة فانفكت ) أي تخلصت ( حلقة ) بسكون اللام ( ثم عمل ) حسنة ( أخرى فانفكت الأخرى ) وهكذا واحدة واحدة ( حتى تخرج إلى الأرض ) يعني عمل السيئات يضيق صدر العامل ورزقه ويحيره في أمره فلا يتيسر له في أموره ويبغضه عند الناس فإذا عمل الحسنات تزيل حسناته سيئاته فإذا زالت انشرح صدره وتوسع رزقه وسهل أمره وأحبه الخلق ومعنى قوله حتى تخرج إلى الأرض انحلت وانفكت حتى تسقط تلك الدروع ويخرج صاحبها من ضيقها فقوله تخرج إلى الأرض كناية عن سقوطها ( طب عن عقبة بن عامر ) ظاهره أنه لا يوجد مخرجا لأعلى من الطبراني ولا أحق بالعزو منه إليه وأنه لا علة فيه والأمر بخلافه أما الأول فقد رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ عن عقبة وأما الثاني فلأن فيه ابن لهيعة .